الأمم المتحدة: احتجاز 73 موظفاً يعرقل المساعدات في اليمن وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
الساحة – متابعة: حذرت الأمم المتحدة من أن احتجاز عشرات من موظفيها لدى سلطات الحوثيين، إلى جانب القيود الأمنية وصعوبة الوصول ونقص التمويل، يجعل إيصال المساعدات الإنسانية في اليمن أكثر صعوبة في وقت تتسع فيه آثار القتال والنزوح.
وفي إحاطة رسمية للأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 18 سبتمبر 2026، قالت المنظمة إن 73 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية لدى سلطات الحوثيين، بعضهم منذ عام 2021، وإن الإجراءات التي شملت احتجاز العاملين واقتحام مقار أممية والاستيلاء على أصول تابعة للمنظمة حدّت من القدرة على تقديم مساعدات منقذة للحياة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.
أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون للمساعدة
بحسب الإحاطة نفسها، يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية، أي نحو نصف السكان. ومع تجدد القتال على الساحل الغربي وفي محافظات أخرى، قالت وكالات الأمم المتحدة إن الاحتياجات تتزايد بسرعة في مجالات الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية والحماية.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال موجة التصعيد الأخيرة، فيما وصل نحو 3 آلاف شخص إلى جيبوتي عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر. وقد تناولت «الساحة» في تقرير سابق أرقام النزوح والوصول إلى جيبوتي، أما التطور الأهم هنا فهو أثر القيود على عمل المنظمات الإنسانية نفسها وقدرتها على الوصول إلى المحتاجين.
ضغوط على الصحة والملاجئ
قال ممثلون أمميون خلال الإحاطة إن الخدمات الصحية تواجه ضغوطاً كبيرة، وإن نسبة محدودة فقط من المرافق الصحية تملك حزم علاج كاملة لإصابات الصدمات. كما تعاني عمليات الإجلاء والإحالة الطبية على الساحل الغربي من صعوبات مرتبطة بالأمن وإغلاق الطرق وتغير السيطرة على المناطق.
وفي جيبوتي، طلبت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمويلاً عاجلاً بنحو 5.1 ملايين دولار لدعم تسجيل واستقبال وحماية الوافدين من اليمن وتوفير الخدمات الأساسية لهم، إضافة إلى نحو 14 مليون دولار تحتاجها عمليات المفوضية داخل اليمن للمأوى والمواد الإغاثية وإدارة مواقع النزوح.
احتجاز الموظفين وتأثيره على الاستجابة
تقول الأمم المتحدة إن استمرار احتجاز موظفيها والعاملين في منظمات غير حكومية ومؤسسات مدنية يهدد استمرارية البرامج الإنسانية ويزيد المخاطر على الفرق الميدانية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد طالب مراراً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين، مؤكداً أن العاملين الإنسانيين يجب ألا يتعرضوا للاحتجاز بسبب أداء مهامهم.
وفي بيان رسمي سابق للأمين العام في 10 يونيو 2026، قالت المنظمة إن واحداً من موظفيها توفي أثناء الاحتجاز وإن بعض المحتجزين حُرموا من التواصل، وهو ما يضيف بُعداً قانونياً وإنسانياً إلى الأزمة يتجاوز تأثير القتال المباشر.
ماذا يعني ذلك للمدنيين؟
كلما تقلصت قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى مناطق القتال أو توزيع المساعدات، يصبح المدنيون أكثر اعتماداً على موارد محلية محدودة أو على النزوح إلى مناطق أخرى. ومع تضرر البنية الصحية وصعوبة النقل، يمكن أن تتحول الإصابات والأمراض التي يمكن علاجها في الظروف الطبيعية إلى حالات أكثر خطورة.
الخلاصة: الأزمة الإنسانية في اليمن لا ترتبط فقط بعدد النازحين أو شدة القتال، بل أيضاً بقدرة المنظمات على الوصول إلى السكان. وبحسب الأمم المتحدة، فإن احتجاز 73 من موظفيها والقيود الأمنية ونقص التمويل أصبحت عوامل مباشرة تعيق الاستجابة في وقت تتزايد فيه الاحتياجات.



