اقتصاد وأعمالالأخبارتريندات

أسعار الشحن البحري تقفز في سبتمبر 2026: هل تقترب الحاويات من قمم كورونا؟

عادت أسعار الشحن البحري بالحاويات إلى مستويات مرتفعة بصورة لافتة في سبتمبر 2026، مع ارتفاع تكاليف وقود السفن وتصاعد المخاطر في طرق التجارة الرئيسية. ووفق بيانات نقلتها رويترز عن منصات تسعير الشحن، وصلت بعض أسعار الشحن الفورية من الصين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى أكثر من 10 آلاف دولار للحاوية 40 قدمًا، وهو مستوى يعيد إلى الأذهان اضطرابات سلاسل الإمداد خلال جائحة كورونا.

الارتفاع الحالي لا يأتي من عامل واحد. هناك مزيج من صعود أسعار الوقود البحري، المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، ضغط موسمي قبل عطلات المصانع في الصين، وتحركات شركات الشحن لتمرير جزء من التكاليف الإضافية إلى العملاء عبر الرسوم والزيادات.

كم وصلت أسعار الشحن؟

بحسب بيانات Xeneta التي نقلتها رويترز، وصل السعر الفوري خارج العقود على خط الصين إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى نحو 10,948 دولارًا للحاوية 40 قدمًا. ويقترب هذا من أعلى مستويات تاريخية سُجلت خلال اضطرابات كورونا، حين تجاوزت الأسعار 11 ألف دولار على بعض المؤشرات.

وفي مؤشر Drewry، ارتفع سعر شنغهاي إلى نيويورك بنحو 7% خلال أسبوع إلى أكثر من 10,300 دولار للحاوية 40 قدمًا. تختلف الأرقام بين المؤشرات بسبب اختلاف المنهجية، لكن الاتجاه واحد: التكلفة تتحرك صعودًا بسرعة.

لماذا ترتفع الأسعار الآن؟

السبب المباشر الأوضح هو ارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في السفن. سعر الوقود البحري منخفض الكبريت ارتفع إلى قرابة 901 دولار للطن المتري بحسب بيانات منشورة في 17 سبتمبر، مقارنة بنحو 543 دولارًا قبل أشهر قليلة.

عندما ترتفع تكلفة الوقود بهذا الشكل، لا تتحمل شركة الشحن الزيادة وحدها. غالبًا ما تضيف الشركات رسوم وقود أو تعدل الأسعار الأساسية، وينتقل جزء من الكلفة إلى المستوردين، ثم قد يظهر لاحقًا في أسعار السلع للمستهلك.

ما علاقة الحرب في المنطقة؟

التوترات العسكرية في الشرق الأوسط أدت إلى زيادة المخاطر على خطوط الطاقة والتجارة، بما في ذلك مضيق هرمز وبعض طرق البحر الأحمر. كما أثرت الهجمات على بنية الطاقة في السعودية وإيران وحركة الناقلات على أسواق النفط والوقود البحري.

المشكلة بالنسبة للشحن ليست فقط احتمال إغلاق ممر معين، بل أيضًا ارتفاع تكلفة التأمين، وإعادة توجيه السفن، وزيادة زمن الرحلة، وصعوبة التخطيط لجدول ثابت. كل ساعة أو يوم إضافي للسفينة يعني وقودًا ورواتب ورسومًا أعلى.

هل يمكن أن تتجاوز الأسعار قمم كورونا؟

بعض المحللين لا يستبعدون ذلك إذا استمر ارتفاع الوقود وتزامن مع زيادة الطلب الموسمي. لكن المقارنة مع كورونا تحتاج إلى حذر؛ خلال 2021 و2022 كان العالم يعاني اختناقات ضخمة في الموانئ ونقصًا في الحاويات واضطرابًا واسعًا في الإنتاج.

اليوم الوضع مختلف، وهناك طاقة شحن أكبر دخلت السوق خلال السنوات الأخيرة. لذلك قد ترتفع الأسعار بقوة من دون أن تتكرر كل عناصر أزمة الجائحة. ومع ذلك، وصول بعض الخطوط بالفعل إلى قرب القمم التاريخية يجعل السوق حساسًا لأي خبر أمني جديد.

ما علاقة عطلة Golden Week في الصين؟

قبل العطلة الصينية في بداية أكتوبر، تسارع الشركات عادة لشحن البضائع قبل توقف أو تباطؤ المصانع. هذا يخلق موجة طلب قصيرة لكنها قوية على المساحات المتاحة في السفن.

إذا جاءت هذه الموجة في وقت تكون فيه أسعار الوقود مرتفعة والمسارات مضطربة، يمكن أن ترتفع الأسعار بسرعة أكبر من المعتاد. ولهذا يتوقع بعض محللي الشحن استمرار الضغط خلال بقية سبتمبر.

ماذا يعني ذلك للخليج؟

دول الخليج تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات في الإلكترونيات والسيارات ومواد البناء والسلع الاستهلاكية. ارتفاع تكلفة الشحن العالمية لا ينتقل بنفس النسبة إلى كل سلعة، لكنه يضغط على تكلفة الاستيراد خصوصًا للمنتجات كبيرة الحجم أو منخفضة الهامش.

في الكويت والسعودية والإمارات وقطر، قد يشعر المستورد بالتأثير أولًا عند تجديد عقود الشحن أو شراء مساحة فورية خارج العقود السنوية. الشركات الكبيرة التي لديها عقود طويلة الأجل تكون عادة أكثر حماية من تقلبات السوق اليومية مقارنة بالمستورد الصغير.

هل سترتفع أسعار المنتجات فورًا؟

ليس بالضرورة. كثير من الشركات لديها مخزون موجود بالفعل، وبعضها مثبت الأسعار لفترة. كما أن تكلفة الشحن تمثل نسبة مختلفة من سعر كل منتج. في هاتف مرتفع السعر مثلًا قد تكون نسبة النقل محدودة، بينما في أثاث كبير أو مواد بناء منخفضة القيمة بالنسبة للحجم تكون النسبة أكبر.

لكن إذا استمرت الأسعار المرتفعة لأسابيع أو أشهر، يزيد احتمال ظهورها في أسعار التجزئة أو في رسوم التوصيل والاستيراد.

ما القطاعات الأكثر حساسية؟

الأثاث، قطع الغيار، الأجهزة المنزلية، المواد الصناعية وبعض مواد البناء من الفئات التي قد تتأثر بسرعة بسبب الحجم والوزن. كذلك الشركات التي تستورد بشكل متكرر بكميات صغيرة قد تواجه تكلفة أعلى من الشركات التي تحجز حاويات كاملة بعقود طويلة.

أما السلع ذات القيمة العالية والحجم الصغير، فتكون تكلفة النقل البحري نسبة أقل من السعر النهائي، وإن كانت تتأثر أيضًا عند حدوث تأخير في التوريد.

ماذا يفعل المستورد الآن؟

أهم خطوة هي عدم الاعتماد على عرض سعر واحد. يمكن مقارنة الناقلين ووكلاء الشحن، ومراجعة خيار التعاقد المسبق إذا كانت الاحتياجات معروفة، وتجنب التأخر في الحجز قبل المواسم المزدحمة.

كما يفيد حساب تكلفة الوصول الكاملة Landed Cost بدل التركيز على سعر المنتج من المصنع فقط. هذه التكلفة تشمل الشحن والتأمين والرسوم والمناولة والتخزين وأي رسوم إضافية.

هل الشحن الجوي بديل؟

الشحن الجوي أسرع لكنه أغلى بكثير في معظم الحالات. يصبح منطقيًا للقطع الصغيرة عالية القيمة أو الطلبات العاجلة التي يؤدي تأخرها إلى خسارة أكبر من فرق تكلفة النقل. أما البضائع الثقيلة أو الكبيرة، فالبحر يظل الخيار الأساسي.

الخلاصة

سوق الحاويات يدخل فترة حساسة في سبتمبر 2026. بعض الخطوط تجاوزت 10 آلاف دولار للحاوية 40 قدمًا، وتكلفة الوقود البحري ارتفعت بقوة، بينما تضيف التوترات الإقليمية وعطلة المصانع الصينية ضغطًا إضافيًا. لا يعني ذلك أن أسعار كل السلع سترتفع فورًا، لكنه إنذار واضح للمستوردين بضرورة مراقبة التكلفة والحجز مبكرًا وإدارة المخزون بحذر.

المصدر: Reuters عبر Arab News – 18 سبتمبر 2026.

اقرأ أيضًا: باب المندب وحركة السفن، وأسعار النفط وبرنت.

فريق الساحة

فريق تحرير الساحة يراجع الأخبار والخدمات والتقنية والأسواق بالاعتماد على المصادر الأصلية والجهات الرسمية ووكالات الأنباء الموثوقة، مع تحديث الصفحات وتصحيحها عند ظهور معلومات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *