فجوة الأجور في الكويت تصل إلى 26.7%: ماذا تكشف أرقام 2026 عن عمل المرأة؟

تسلط أرقام جديدة منشورة في الكويت بالتزامن مع اليوم الدولي للمساواة في الأجر، 18 سبتمبر، الضوء على فجوة لا تزال واضحة بين متوسط أجور الرجال والنساء. ووفق تقرير نشرته The Times Kuwait، تصل فجوة الأجور إلى نحو 26.7% في وقت أصبحت فيه النساء الكويتيات يقتربن من نصف قوة العمل الوطنية، وهو ما يجعل السؤال ليس فقط عن حجم مشاركة المرأة، بل عن نوعية الوظائف ومستويات الأجر والمسارات المهنية التي تصل إليها.
هذه النسبة لا تعني بالضرورة أن كل رجل يتقاضى أجرًا أعلى من كل امرأة بنسبة ثابتة، وإنما تعكس فرقًا في المتوسطات يمكن أن تتأثر بالقطاع، وطبيعة الوظيفة، وسنوات الخبرة، والمستوى الإداري، وساعات العمل، والبدلات والمزايا. لذلك فإن قراءة الرقم تحتاج إلى سياق أوسع من مجرد المقارنة المباشرة بين راتبين.
ماذا يعني رقم 26.7%؟
عندما يقال إن فجوة الأجور تبلغ 26.7% فالمقصود عادة أن متوسط الدخل أو الأجر لدى النساء أقل من متوسطه لدى الرجال بهذه النسبة تقريبًا وفق المنهج الإحصائي المستخدم في التقرير. ولا يعني ذلك تلقائيًا وجود تمييز مباشر في كل حالة فردية، لكنه مؤشر مهم على وجود اختلافات هيكلية داخل سوق العمل تستحق المتابعة.
من بين الأسباب المحتملة التي تدرس عادة عند تحليل فجوات الأجور: تمركز الرجال والنساء في قطاعات مختلفة، اختلاف نسبة الوصول إلى المناصب القيادية، تفاوت البدلات والمكافآت، اختلاف ساعات العمل أو طبيعة المهن، والانقطاعات المهنية المرتبطة برعاية الأسرة. ولهذا يفضل الاقتصاديون مقارنة وظائف متشابهة قبل الوصول إلى استنتاج نهائي حول السبب.
النساء يقتربن من نصف قوة العمل الوطنية
الجانب اللافت في البيانات الكويتية هو أن ارتفاع مشاركة المرأة لم يؤدِ بعد إلى اختفاء الفجوة في المتوسطات. وهذا يجعل القضية مرتبطة ليس فقط بفتح فرص العمل، بل أيضًا بالترقي الوظيفي، والوصول إلى القطاعات الأعلى أجرًا، والانتقال إلى مواقع اتخاذ القرار.
الكويت شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا واضحًا في وجود النساء داخل قطاعات الحكومة والتعليم والصحة والخدمات والقطاع المصرفي والأعمال المهنية. ومع زيادة أعداد الخريجات الجامعيات، أصبحت جودة الفرصة الوظيفية والتطور المهني موضوعًا أكثر أهمية من مجرد نسبة المشاركة الكلية.
هل الفجوة واحدة في القطاعين الحكومي والخاص؟
لا ينبغي افتراض أن الفجوة متطابقة بين القطاعين. أنظمة الرواتب في الجهات الحكومية غالبًا ما تعتمد جداول ودرجات واضحة، بينما قد يكون للقطاع الخاص نطاق أوسع في التفاوض على الراتب والمكافآت والحوافز. كذلك تختلف طبيعة الوظائف الإدارية والفنية والتجارية بين القطاعات.
ولهذا فإن أفضل قراءة لأي رقم وطني هي تقسيمه لاحقًا بحسب القطاع والمهنة والعمر والمؤهل وسنوات الخبرة. كلما زادت دقة التقسيم أمكن معرفة أين تظهر الفجوة الأكبر وأين تكون محدودة.
لماذا يهم اليوم الدولي للمساواة في الأجر؟
يوافق 18 سبتمبر اليوم الدولي للمساواة في الأجر، وهو مناسبة تستخدمها المؤسسات الدولية والحكومات ومنظمات العمل لإعادة طرح سؤال تكافؤ الأجر مقابل العمل المتساوي أو المتقارب في القيمة. أهمية المناسبة أنها تحول الموضوع من نقاش عام إلى أرقام وسياسات قابلة للقياس.
بالنسبة للكويت، فإن نشر رقم واضح لفجوة الأجور يفتح الباب أمام نقاش عملي حول الشفافية في الرواتب، والمسارات القيادية للنساء، وبرامج التدريب، ومرونة بيئة العمل، وطرق الاحتفاظ بالكفاءات النسائية في القطاع الخاص.
ما الذي يمكن أن يقلل الفجوة؟
لا توجد أداة واحدة كافية، لكن التجارب الدولية تشير عادة إلى مجموعة من الإجراءات: تحسين شفافية نطاقات الرواتب، مراجعة أنظمة الترقية، قياس الفجوة داخل المؤسسات نفسها، توسيع فرص القيادة، دعم العودة إلى العمل بعد الانقطاع، وتوفير مرونة أكبر في بعض الوظائف دون التأثير على فرص التقدم المهني.
كما أن نشر بيانات أكثر تفصيلًا يساعد على تجنب التفسيرات المتسرعة. فإذا تبين مثلًا أن جزءًا كبيرًا من الفجوة مرتبط بتمركز الرجال في قطاعات عالية الأجر، تصبح الأولوية توسيع وصول النساء لهذه القطاعات. وإذا ظهرت الفجوة داخل الوظيفة نفسها والمستوى نفسه، يصبح النقاش مختلفًا.
هل يعني الرقم أن الكويت بعيدة عن المساواة؟
الرقم يشير إلى وجود فجوة تستحق الاهتمام، لكنه لا يختصر الصورة كاملة. وجود النساء بنسبة مرتفعة في سوق العمل والتعليم العالي عنصر إيجابي، بينما استمرار فارق الأجر في المتوسط يعني أن المشاركة العددية وحدها لا تكفي لقياس المساواة الاقتصادية.
الأدق هو متابعة الاتجاه خلال السنوات المقبلة: هل تنخفض الفجوة؟ هل تزيد نسبة النساء في المناصب القيادية؟ وهل تتحسن مشاركتهن في القطاعات التقنية والمالية والهندسية ذات الأجور المرتفعة؟ هذه المؤشرات مجتمعة تقدم صورة أوضح من رقم واحد.
ماذا يعني ذلك للباحثات عن عمل؟
على المستوى الفردي، تساعد معرفة متوسطات الرواتب ونطاقات السوق على تحسين القدرة على التفاوض. من المفيد أيضًا مقارنة الراتب الأساسي بالبدلات والمكافآت والتأمين والمزايا وفرص الترقية، لأن الفارق الحقيقي في التعويض قد يكون أكبر أو أصغر مما يظهر في الراتب الشهري وحده.
ومن المهم الاحتفاظ بسجل للإنجازات والدورات والمسؤوليات عند طلب ترقية أو مراجعة راتب، خصوصًا في القطاع الخاص الذي يعتمد بدرجة أكبر على تقييم الأداء والتفاوض.
الخلاصة
أرقام 2026 تعطي إشارة واضحة: مشاركة المرأة الكويتية في سوق العمل مرتفعة، لكن فجوة الأجور في المتوسط لا تزال ملحوظة عند 26.7% وفق التقرير المنشور. التحدي القادم هو تحويل ارتفاع المشاركة إلى تكافؤ أكبر في الفرص القيادية والدخل والتطور المهني، مع الاعتماد على بيانات أكثر تفصيلًا لفهم الأسباب الحقيقية وراء الفارق.
المصدر: The Times Kuwait – 18 سبتمبر 2026.
اقرأ أيضًا: نظام مسارات الكويت 2026/2027، ومواعيد التسجيل بنظام المنازل في الكويت.


