تكنولوجيامنوعات

كويتي يفوز بجائزة مصور الفلك لعام 2026 بصورة «المفترس الهادئ»: قصة سديم القرش

حقق المصور الفلكي الكويتي علي العبيدلي إنجازًا عالميًا بفوزه بالجائزة الكبرى في مسابقة ZWO Astronomy Photographer of the Year 2026 التي ينظمها المرصد الملكي في غرينتش، عن صورته «The Quiet Predator – المفترس الهادئ» لسديم القرش. الصورة لم تُلتقط من مرصد جبلي بعيد في أوروبا أو أميركا، بل من محافظة الجهراء في الكويت، وهو ما منح القصة اهتمامًا واسعًا محليًا ودوليًا.

من هو الفائز بجائزة مصور الفلك لعام 2026؟

الفائز العام هو المصور الكويتي علي العبيدلي. المسابقة في نسختها الثامنة عشرة استقبلت آلاف المشاركات من عشرات الدول، واختارت لجنة التحكيم صورته لسديم القرش باعتبارها الفائز المطلق وليس مجرد فائز في فئة فرعية.

بحسب تقارير المسابقة، يمثل هذا الفوز أول مرة يحقق فيها مصور من الكويت الجائزة العامة في تاريخ المنافسة، ما يجعل النتيجة إنجازًا مهمًا للمشهد الفلكي والتصوير العلمي في الكويت والمنطقة.

ما قصة صورة «المفترس الهادئ»؟

الصورة تُظهر سديم القرش LDN 1235، وهو سديم مظلم يقع على مسافة تقارب 650 سنة ضوئية في كوكبة قيفاوس. السديم عبارة عن غبار بين نجمي كثيف يحجب ضوء النجوم خلفه، بينما تظهر مناطق زرقاء بسبب انعكاس ضوء النجوم القريبة على الغبار.

الشكل العام للسديم يشبه قرشًا يسبح في ظلام البحر، ومن هنا جاء عنوان الصورة. العبيدلي تحدث عن المفارقة الشعرية بين «مفترس بحري» يبدو كأنه يتحرك في السماء فوق صحراء الكويت، وهي الفكرة التي جذبت انتباهه لهذا الجزء من السماء.

أين التقطت الصورة؟

التقطت الصورة من محافظة الجهراء في الكويت يومي 21 و22 أغسطس 2025. اختيار موقع مناسب في التصوير الفلكي عامل حاسم، لأن التلوث الضوئي والرطوبة والغبار وجودة السماء تؤثر بشدة على النتيجة النهائية.

وعلى الرغم من البيئة الصحراوية ووجود مصادر إضاءة قريبة نسبيًا في دولة صغيرة جغرافيًا، تمكن المصور من جمع بيانات كافية لإظهار تفاصيل دقيقة في سديم ضعيف وخافت.

كم استغرق تصوير سديم القرش؟

بلغ إجمالي زمن التعريض المستخدم في الصورة نحو 28 ساعة و30 دقيقة. هذا لا يعني أن المصور ضغط زر الكاميرا مرة واحدة لمدة 28 ساعة؛ التصوير الفلكي المتقدم يعتمد على عشرات أو مئات التعريضات المنفصلة، ثم تُدمج وتُعالج للوصول إلى صورة نهائية عالية الدقة ومنخفضة التشويش.

وفق البيانات المنشورة، جُمعت قنوات ضوئية متعددة شملت luminance والأحمر والأخضر والأزرق، ثم دُمجت لإظهار البنية الدقيقة واللون من دون فقد التفاصيل في المناطق الداكنة.

ما المعدات التي استخدمها علي العبيدلي؟

استخدم تلسكوب Askar 140 APO مع قاعدة تتبع Sky-Watcher EQ8-R وكاميرا فلكية ZWO ASI2600MM Pro. نظام التتبع مهم لأن الأرض تدور باستمرار؛ وإذا لم تتحرك القاعدة بدقة مع السماء ستتحول النجوم إلى خطوط بدل نقاط واضحة خلال التعريضات الطويلة.

لكن المعدات وحدها لا تصنع الصورة. النتيجة تحتاج إلى تخطيط للهدف، اختيار ليالٍ مناسبة، معايرة، تركيز بصري دقيق، إدارة درجات الحرارة، ثم معالجة رقمية متوازنة لا تبالغ في الألوان أو تمحو التفاصيل.

لماذا فازت الصورة؟

أشاد المحكمون بالمزيج بين الدقة التقنية والتكوين الفني. السديم ليس من الأهداف السهلة أو شديدة السطوع، وإظهار بنيته مع الحفاظ على الإحساس بالعمق يتطلب معالجة دقيقة. كما أن الشكل المميز للسديم أعطى الصورة قصة بصرية يمكن فهمها حتى لغير المتخصصين في علم الفلك.

المسابقة لا تقيم الجمال فقط؛ تُنظر أيضًا إلى الأصالة وجودة المعالجة والقدرة على تقديم موضوع فلكي معروف بطريقة جديدة. ولهذا كان اختيار «المفترس الهادئ» لافتًا وسط آلاف الصور.

أين ستُعرض الصورة الفائزة؟

من المقرر عرض الصور الفائزة في معرض مرتبط بالمسابقة في المتحف البحري الوطني في لندن ابتداءً من 18 سبتمبر 2026. المعرض يجمع الفائزين في فئات مختلفة تشمل الكواكب والنجوم والسدم والشفق والسماء الطبيعية وغيرها.

ما قيمة الجائزة؟

تقارير متخصصة في التصوير ذكرت أن الجائزة الكبرى للفائز العام تبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني. الأهم من القيمة المالية هو الانتشار العالمي الذي يحصل عليه المصور، لأن المسابقة التابعة للمرصد الملكي في غرينتش تُعد من أشهر مسابقات التصوير الفلكي عالميًا.

هل يمكن تصوير السماء العميقة من الكويت؟

الإنجاز يجيب عمليًا بنعم، لكن الأمر يحتاج إلى اختيار موقع وتوقيت مناسبين وتقنيات للتعامل مع التلوث الضوئي. الكويت ليست من أكثر الأماكن ظلمة على خريطة العالم، ومع ذلك توجد مناطق خارج الكثافة العمرانية تمنح فرصًا جيدة نسبيًا، خصوصًا عندما تكون الرطوبة والغبار منخفضين.

للمبتدئ لا يلزم البدء بتلسكوب كبير. يمكن تجربة تصوير القمر والكواكب أو درب التبانة بكاميرا وعدسة مناسبة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى أنظمة التتبع والتلسكوبات.

لماذا القصة مهمة للكويت؟

الفوز يقدم نموذجًا مختلفًا للإنجاز العلمي البصري: هواية يمكن أن تتطور إلى عمل عالمي يجمع الفن بالعلوم والبيانات. كما يسلط الضوء على أهمية السماء المظلمة وحماية مواقع الرصد من التلوث الضوئي، ويفتح الباب أمام اهتمام أكبر بالنوادي الفلكية والتعليم العلمي.

اقرأ أيضًا

المصادر

فريق الساحة

فريق تحرير الساحة يراجع الأخبار والخدمات والتقنية والأسواق بالاعتماد على المصادر الأصلية والجهات الرسمية ووكالات الأنباء الموثوقة، مع تحديث الصفحات وتصحيحها عند ظهور معلومات جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *